السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

16

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

سيّالا بحيث يحسبه الناظر ماء وليس بماء . وثانيا قوله وهي وان اندكّت وانصدعت عند النفخة الأولى لكن تسييرها وو تسوية الأرض بعد النفخة الثانية الخ واضح الفساد لأنّ الدكّ كما يظهر من موارد الاستعمال والتصاريف بمعنى البسط والتسطيح ومنه دكّة القضاء والدكّان اى المكان المسطّح لأجل القضاء والبيع والشراء وعلى هذا يكون الدكّ اخر الحالات العارضة للجبال يوم القيامة فكيف يكون عند النفخة الأولى وكذا لو كان الدّك بمعنى الدقّ لانّه حينئذ يكون متاخّرا عن الرجف وهو من حوادث يوم القيمة لقوله تعالى يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا مع انّ كون الدكّ عند النفخة الأولى مناف لظهور قوله تعالى فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ بعد قوله تعالى وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً وامّا كلام الرازي ففيه انّ عدّه حالات الجبال يوم القيامة مضافا إلى نقصانها غير خال عن التشويش كما هو واضح . قوله تعالى إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً - لِلطَّاغِينَ مَآباً قال في القاموس جهنّم بعيدة القعر والمرصاد الطريق والمكان الّذى يرصد اى يرقب فيه العدوّ والطاغين جمع طاغى من طغا يطغو اى جاوز القدر والحدّ والمآب المرجع من آب يؤب بمعنى رجع . واعلم انّ سبحانه عز وجلّ لمّا أشار إلى سعود المؤمنين الصادقين إلى المبدء الاعلى بقوله وَفُتِحَتِ السَّماءُ على ما حقّقناه وإلى انثلام عالم الطبيعة ودثورها يوم القيمة بقوله وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً كما عرفت أراد ان يبيّن مآل الكافرين والمنافقين وحالاتهم فقال انّ جهنّم وهي صورة المرتبة السافلة من الوجود الّتى في غاية السفل والبعد عن الحقّ كما يستفاد من لفظ بعيدة القعر مرصاد اى محلّ انتظار للذين طغوا في الدنيا بتكذيبهم ما جاء به الرسول وانكار ولاية أهل بيته حال كون هذا المحلّ مرجعا لهم وقد يستفاد من الآيتين مسئلتان :